أحمد بن محمد مسكويه الرازي
78
تجارب الأمم
من لا يرضى بالدنيّة ولا ينقاد للمخادعة . وإنّى أوّل من نقض عهده وأنكر فعله فمن كان رأيه رأيي فليعتزل . » وقام كل رئيس قوم فتكلَّم وأنكر خلع محمد وأسره . وأقبل شيخ كبير على فرس فصاح بالناس : - « اسكتوا . » فسكتوا . فقال : - « أيّها الناس هل تعتدّون على محمد بقطع منه لأرزاقكم ؟ » قالوا : « لا . » قال : « فهل قصّر بأحد من رؤسائكم ؟ » قالوا : « لا . » قال : « فهل عزل أحدا من قوادكم عن قيادته ؟ » قالوا : « لا . » قال : « فما بالكم خذلتموه حتّى خلع وأسر ؟ أما والله ما قتل قوم خليفتهم إلَّا سلَّط الله عليهم السيف القاتل والحتف الجارف . انهضوا إلى خليفتكم [ 88 ] فادفعوا عنه وقاتلوا من أراد خلعه والفتك به . » الحربيّة يناهضون الحسين بن علىّ ويحرّرون محمدا من الأسر ثمّ نهضت الحربية ونهض معهم عامّة أهل الأرباض في العدّة الحسنة ، فقاتلوا الحسين بن علىّ وأصحابه قتالا عظيما شديدا منذ ارتفاع النهار إلى انكسار الشمس ، حتّى هزموهم وأسروا الحسين بن علىّ . ودخل أسد الحربي على محمد فكسر قيوده وأقعده في مجلس الخلافة . فنظر محمد إلى قوم ليس عليهم لباس الجند ولا عليهم سلاح ، فأمرهم حتّى أخذوا السلاح من